أثار الكشف عن قاعدة جوية سرية تديرها مصر في شرق العوينات، تنطلق منها طائرات بيرقدار أكينجي التركية الصنع لشن غارات على قوات الدعم السريع ردود فعل في وسائل الإعلام الإثيوبية.
وقالت مجلة "هورن ريفيو"، إن التقرير الذي نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" لا يُعدّ كشفًا لعمليات سرية فحسب، بل يكشف عن طبقة بالغة الأهمية من مستنقع الصراع، مبرزًا صراعًا تخضع فيه سيادة السودان لمصالح متداخلة لقوى إقليمية تسعى لتحقيق أهداف الاحتواء الاستراتيجي.
موقف حتمي وليس اختياريًا
وأضافت أن موقف القاهرة ممما يجري في السودان، "ليس اختياريًا، بل هو حتمي، إذ تتعامل مع السودان كامتدادٍ حاسمٍ لتخطيطها الأمني القومي، كمنطقة عازلةٍ يُرادف استقرارها سلامة الاقتصاد السياسي المصري المعتمد على النيل".
واعبترت أن تحالف النظام مع القوات المسلحة السودانية يعكس تفضيلاً عقائديًا للهياكل العسكرية المؤسسية الهرمية التي تُحاكي هياكله. ورأت أن التدخلات المصرية لا تهدف إلى تحقيق السيادة السودانية أو ترسيخ الديمقراطية، بل إلى الحفاظ على حليفٍ مطيعٍ في الخرطوم، كجدارٍ منيعٍ ضدّ التحريف الهيدرولوجي، وعدم الاستقرار العابر للحدود، وتآكل نفوذها المهيمن على طول مجرى النيل.
وتابعت: "شكّلت النجاحات العسكرية لقوات الدعم السريع، ولا سيما الاستيلاء على الفاشر في دارفور والتقدم في كردفان، تهديدًا مباشرًا لهذه الرؤية، متجاوزةً ما وصفته الرئاسة المصرية صراحةً في ديسمبر 2025 بالخطوط الحمراء . فهذه المنطقة ليست حساسة فحسب، بل غنية أيضًا بالذهب وتتقاطع فيها طرق التهريب".
خطوة استباقية لتشكيل ساحة المعركة
وبحسب التحليل، فإن تعزيز وجود قوات الدعم السريع هناك قد يؤدي إلى تمكين جهات فاعلة غير حكومية، وتعطيل المصالح الاقتصادية المصرية، وربما تغيير موازين القوى السياسية في حوض النيل، "لذا، فإن استياء مصر، الذي تجسد في حملة الطائرات المسيرة من شرق العوينات، يُعد خطوة استباقية لتشكيل ساحة المعركة".
ووضعت هذا إطار ما وصفته بأنه "جهد لكبح توسع قوات الدعم السريع، وإظهار العزم للخصوم الإقليميين، وضمان بقاء شريك في القوات المسلحة السودانية يعكس تفضيل القاهرة للحكم العسكري. هذا التدخل بمثابة جدار منيع ضد أي سيناريو قد يُعرّض الأمن القومي المصري للخطر، وفقًا لأدق تعريفاته".
وذكرت أن "مشاركة طائرات مسيرة متطورة تركية الصنع في هذه الحملة التي تقودها مصر تُضفي بُعدًا عمليًا من المصالح الشخصية التي تتجاوز العداوات التاريخية. لطالما اتسمت العلاقات بين مصر وتركيا بالتوتر لسنوات بسبب الخلافات الأيديولوجية الناجمة عن دعم أنقرة لجماعة الإخوان المسلمين".
لكن التحليل رأى أن "الوضع في السودان يُظهر أن الضرورة الاستراتيجية والفرصة الاقتصادية قادرتان على تجاوز الانقسامات الأيديولوجية بسرعة. من وجهة نظر تركيا، يُمثل هذا الوضع فرصة مزدوجة: صفقة أسلحة مربحة وتوسيع النفوذ".
التقارب المصري -التركي في السودان
وقالت المجلة الإثيوبية "إن تقارب المصالح المصرية والتركية في السودان، مهما كان تكتيكيًا، يكشف زيف هذا التدخل الخارجي. فكلتا الدولتين تتبنى خطابًا يدعو إلى الاستقرار الإقليمي والحل السلمي، إلا أن أفعالهما على أرض الواقع، من إنشاء قواعد عمليات أمامية سرية وتزويد الحرب، التي تسببت في أكبر أزمة نزوح في العالم، بأسلحة متطورة، هي تصعيدٌ بطبيعته".
واعتبرت أن تقرير صحيفة "نيويورك تايمز" لا يقتصر على الكشف عن قاعدة سرية فحسب، بل يُظهر أيضًا الدوافع الأساسية لمعاناة السودان.
ووصفت التدخل المصري بأنه "خطوة باردة لتحقيق الأمن المائي والهيمنة الإقليمية، مستخدمًا أدوات نظام استبدادي لتشكيل محيطه. ويتمثل دور تركيا في استغلال صناعتها الدفاعية لتحقيق مكاسب اقتصادية وجيوسياسية، مع التهرب من المساءلة المباشرة".
https://hornreview.org/2026/02/11/the-metamorphosis-of-east-oweinat-from-farmland-to-forward-operating-base/

